فخر الدين الرازي
8
الأربعين في أصول الدين
إذا زرت - يا مولاي - قبر محمد * وقبلت مثوى الأعظم العطرات وفاضت مع الدمع العيون مهابة * لأحمد بين الستر والحجرات وأشرق نور تحت كل ثنية * وضاع أريج تحت كل حصاة لمظهر دين اللّه فوق تنوفة * وباني صريح المجد فوق فلاة فقل لرسول اللّه : يا خير مرسل * أبثك ما تدرى من الحسرات شعوبك في شرق البلاد وغربها * كأصحاب كهف في عميق سبات بأيمانهم نوران ذكر وسنة * فما ضرهم لو يعملون لآتى ؟ وذلك ماضي مجدهم وفخارهم * فما بالهم في حالك الظلمات ؟ وهذا زمان أرضه وسماؤه * مجال لمقدام كبير حياة مشى فيه قوم في السماء وأنشئوا * بوارج في الأبراج ممتنعات فقل : رب وفق للعظائم أمتي * وزين لها الأفعال والعزمات وان أذكر أمثلة على جدل عنيف بين المسلمين بسببه قطعت أرزاق وسفكت دماء . أذكر ما يلي : نقد شيخ الاسلام ابن تيمية يرحمه اللّه مؤلف هذا الكتاب في أمرين : أولهما : أن المؤلف نصر المتصوفة وثانيهما : أن المؤلف أول يد اللّه بقدرته ، وغضبه واستحيائه ومكره بأنها صفات نسبها اللّه إلى نفسه ليقرب بها ذاته إلى عقول الناس . وليس من يد جارحة ولا جسم ، وليس من مكان لذات اللّه تعالى . بل اللّه في كل مكان بعلمه . لا بذاته . وشيخ الاسلام ابن تيمية رد عليه بأن الدين عند اللّه الاسلام وليس التصوف . والّذي يأتي للمريد ويقول له : أنا شيخك . ليس هو « الشيخ » وانما هو « شيطان » تمثل به . والأحلام لا تدل على « الشيخ » حقيقة ، فإنها صور تتراءى . وحقائق الأشياء في مكانها